لقطة اليوم | كرة القدم والانتفاخ !

ليست مُجرد صورة! انها عبرة مصحوبة بمعلومة، يرصدها لكم جول.كوم العربي..

بقلم | محمود ماهـر

الوطن العربي
Arab World - Getty
تحاول شريحة قليلة جداً من الشباب العربي مُمارسة الرياضة قدر المستطاع في ظل الظروف الراهنة التي يعيشونها في بلدانهم، فمنهم من يركض ويذهب لصالة الألعاب الرياضية ومنهم من يمشي، وعدد كبير إن لم يكن جميعهم وشخصياً منهم، يمُارس اللعبة الشعبية الأولى في الشوارع والأزقة والحارات، فالفساد الإداري لوزارات الشباب في المحافظات منتشر ومُستشرٍ كالسرطنات المميتة.

الدين يقول "علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل"، ويقول أيضاً: "علموا أولادكم العَوم والرماية....ونِعـــم لهو المرأة المغزل" أي أن المرأة عليها أن تكون متميزة في فن التطريز وتزيين الثياب لأنه العمل الذي تقوم به وقت فراغها بالتوازي والتساوي مع العمل الذي يقوم به الرجل وقت فراغه ألا وهو "الرياضة".

لكن
في مدارسنا وبيوتنا العربية المختلفة من المغرب وتونس والجزائر وليبيا ومصر وصولاً بدول البحر المتوسط من آسيا (الشام) تراجعت هذه النظرة بنسبة كبيرة، وصارت الرياضة "مشاهدة" أكثر منها ممارسة، وبدرجات أكثر بكثير في دول الخليج، فلا يواظب الشباب على مُمارسة الرياضة بأي وسيلة، حتى ولو كانت رياضة مُرهقة ذهنياً كالشطرنج الذي أخسر فيه بعد ساعة من اللعب كل مرة، وهذا بالذات ما دفع المطرب المصري الشاب "رامي عصام" ليغني أغنية "واحد اتنين الجيش العربي فين"..وكلماتها توضح كل شيء أريد قوله لكم اليوم.

هذه التوجهات غير الصحية التي سلكناها في الآونة الأخيرة جاءت بسبب ضعف التعليم وانخفاض دور المدرسة، وانشغال البيت في توفير مستلزمات الحياة الصعبة، مع التلوث والفساد الكبيرين اللذين طالا وزارات الرياضة وصعوبة ممارسة الألعاب المختلفة في الأندية بسبب التكلفة الباهظة، وعدم استخدام التكنولوجيا من الغالبية العظمى من الشباب بالصورة المثلى بالجلوس ساعات طويلة على الإنتر نت ولعب الألعاب الافتراضية ومتابعة المباريات الأوروبية بطريقة تفوق قدرة العقل.

كلها عوامل ومؤثرات قتلت بداخلنا استغلال أوقات الفراغ في الرياضة والاتجاه نحو الهاوية الحقيقية، فالفتى يتجه للعب البلي ستيشن ومتابعة المصارعة الحرة والمباريات دون ممارسة رياضة، والفتاة تتابع المطربات والمطربين وتتعلم كيف ترقص مثل نانسي وهيفا وشاكيرا وكيف تحب مثل بائعة الورود ونور وسيلا.

لقطة اليوم 8 فبراير 2012: كنت شاهداً ليلة أمس على ثلاثة مشجعين في ملعب سانت ماري التابع لنادي ساوثهامبتون الإنجليزي في مباراة إعادة ببطولة كأس الاتحاد الإنجليزي (الدور الرابع) لديهم انتفاخ غير طبيعي في جميع أجزاء الجسم، من الوجه والصدر والبطن واليد والفخذ والقدم..لكنني تساءلت في نفس اللحظة، كيف وصل الحال بهم ليكونوا بهذه السمنة!؟ رغم أن كل شيء جميل موفر لهم، من أندية وسُبل راحة ودعم حكومي للبطالة وخدمات لوجيستية على أرقى ما يكون وهذا الدعم الوجيستي هو المتسبب في قوة هذه الشعوب وتفوقها علينا بمئات السنين.

السؤال الأهم الآن: ماذا لو جاء هؤلاء ليعيشوا في الوطن العربي ويتناولوا نفس نوعيات طعامنا من محاشي وفته وكوفته وكرومب وورق عنب وفسيخ وكوسكوسي؟؟ ماذا لو لم يكن لديهم ألاف الأندية؟ وماذا لو لدينا ربع إمكانياتهم ؟ سأترك الإجابة لكم على كل هذه التساؤلات

ألقاكم غداً مع لقطة جديدة..

لقطة اليوم: الرياضة مُمارسة لا مُشاهدة..!!
"ملعب ساوثهامبتون سانت ماري - الدور الرابع من كأس الاتحاد الإنجليزي"

عدسة: ميك هويت



شكرا لك ، سيتم نشر التعليق حال الموافقة عليه
الرجاء إدخال الاسم
الرجاء إدخال الدولة
شاركنا رأيك
رأيك
24 رأيك
 
اختيارات القرّاء
  1. كلام تكتيكي | أسباب واقعية أضاعت اللقب الـ20 من مانشستر يونايتد كلام تكتيكي | أسباب واقعية أضاعت اللقب الـ20 من مانشستر يونايتد

    كيف خسر مانشستر يونايتد لقب الدوري؟ هل بتخليه عن الصدارة بعد تفوقه بثمان نقاط؟

  2. تحليل خاص | 10 أسباب قادت مانشستر سيتي لمعانقة البريميرليج تحليل خاص | 10 أسباب قادت مانشستر سيتي لمعانقة البريميرليج

    الدعم الهائل والثواب والعقاب وأسباب أخرى رجحت كفة السيتي على اليونايتد في موسم لا يُنسى ..